مناقشة رسالة ماجستير حول دور الطب الشرعي في جرائم الايذاء في السياق الفلسطيني
ناقشت كلية الدراسات العليا والبحث العلمي في جامعة الاستقلال اليوم الأحد رسالة ماجستير للطالب مهند وليد حمدان والموسومة دور الطب الشرعي في جرائم الايذاء في السياق الفلسطيني
وتكونت لجنة المناقشة من د. صابر العالول ( مشرفاً )، و د. فادي علاونة (ممتحناً داخلياً)، و د.شريف سليمان (ممتحناً خارجياً).
وهدفت الدراسة إلى استجلاء دور الطب الشرعي كأداة علمية أساسية في الكشف عن جرائم الإيذاء الجسدي والنفسي والجنسي وإثباتها قضائياً، وذلك من خلال منهجين متكاملين: المنهج الوصفي التحليلي لدراسة الواقع القانوني والعملي، ومنهج تحليل المضمون لمراجعة التشريعات والدراسات والتقارير الشرعية ذات الصلة.
وقد قُسّمت الدراسة إلى ثلاثة فصول رئيسية: الأول تناول التنظيم القانوني للطب الشرعي في عدد من الدول العربية مع مقارنة نقدية لنماذجه، والثاني خُصّص لتصنيف جرائم الإيذاء ومظاهرها وآثارها الجسدية والنفسية والاجتماعية، فيما ركّز الثالث على الدور العملي للطب الشرعي في توثيق هذه الجرائم وإثباتها من خلال الفحوصات السريرية والتشريحية والتقنيات الحديثة.
وقد خلصت الدراسة إلى جملة من النتائج الجوهرية، أبرزها: وجود قصور تشريعي وتنظيمي واضح في معظم الدول العربية يتعلق بغياب قوانين خاصة بالطب الشرعي، وضعف استقلالية المؤسسات الشرعية إدارياً ومالياً، وتفاوت كبير في مستوى التخصص والتقنيات المستخدمة، مما يؤثر سلباً على سرعة وجودة التقارير الشرعية.
وأثبتت الدراسة أن تقارير الطب الشرعي تُعدّ دليلاً فنياً حاسماً في تحديد طبيعة الإصابة ودرجة خطورتها وتوقيت حدوثها والأداة المستخدمة وربطها بالمشتبه به، خاصة في جرائم الإيذاء النفسي والجنسي التي يستحيل إثباتها بالطرق التقليدية، وأظهرت وجود تعاون فعلي بين الطب الشرعي والنيابة العامة والشرطة القضائية، لكنه تعاون غير منهجي، يفتقر إلى بروتوكولات عمل مكتوبة ومشتركة، مما يؤدي أحياناً إلى ضياع الأدلة أو تأخر الفحص.
وأكدت الدراسة الاعتماد المتزايد على التقنيات الحديثة (تحليل الحمض النووي، التصوير الرقمي ثلاثي الأبعاد، التصوير بالأشعة المقطعية، برامج توثيق الإصابات) مع ضعف تعميمها وتوحيد استخدامها بسبب محدودية الإمكانات المادية والبشرية. وحددت أبرز التحديات في نقص الكوادر المتخصصة، ضعف التدريب المستمر، تأخر تحويل القضايا، وعدم كفاية الوعي لدى بعض مأموري الضبط القضائي بأهمية الحفاظ على مسرح الجريمة وتوثيق الإصابات منذ اللحظة الأولى.
وانتهت الدراسة إلى مجموعة من التوصيات العملية الملحة، أهمها: تشريع قانون خاص بالطب الشرعي الفلسطيني ينظم اختصاصاته واستقلاليته، وتشريع قانون منفصل للأدلة الجنائية والمختبر الجنائي، وتعديل المواد المتعلقة بالطب الشرعي في قانون الإجراءات الجزائية رقم (3) لسنة 2001، وإلزام الجهات القضائية والأمنية بتدريب منتظم على مفاهيم الطب الشرعي في جرائم الإيذاء، وتنظيم دورات تدريبية مستمرة للأطباء الشرعيين على أحدث التقنيات والتعامل مع حالات العنف الأسري والإيذاء الجنسي والنفسي، وتعزيز الثقافة القانونية والمجتمعية حول أهمية الطب الشرعي من خلال برامج توعوية موجهة للقضاة والمحامين ورجال الأمن وأفراد المجتمع، بما يُسهم في تعزيز دقة التحقيقات الجنائية، وتسريع إجراءات العدالة، وحماية حقوق الضحايا، وتحقيق العدالة الجنائية بأعلى معايير الدقة والموضوعية.
وفي الختام، أشادت اللجنة بجهود الباحث وبعرضه المتميز لموضوع الدراسة، وأوصت بنجاحه بعد الأخذ بعين الاعتبار الملاحظات اللازمة، لإثراء الجانب البحثي في الدراسة.