مناقشة رسالة ماجستير حول مشروعية الأدلة الرقمية المستخلصة من الهواتف الذكية في القانون الجزائي الفلسطيني
ناقشت كلية الدراسات العليا والبحث العلمي في جامعة الاستقلال - قسم التحقيق الجنائي، رسالة ماجستير للطالب خالد سلامة والموسومة بعنوان "مشروعية الأدلة الرقمية المستخلصة من الهواتف الذكية في القانون الجزائي الفلسطيني".
تكونت لجنة المناقشة من د. طارق ديراوي مشرفًا على الرسالة، د. عبد القادر جرادة ممتحنًا خارجيًا، د.محمد بدوسي ممتحنًا داخليًا.
هدفت هذه الدراسة الى الكشف عن مشروعية الأدلة الرقمية المستخرجة من الهواتف الذكية في قانون الإجراءات الجزائي الفلسطيني، ولتحقيق هذا الهدف اعتمد الباحث على المنهج الوصفي، واستند الى المقابلات مع القضاة ومأموري الضبط، وضباط المباحت والنيابة، والاستخبارات والشرطة للحصول على المعلومات الدقيقة، بحيث تم إجراء (20) مقابلة رسمية.
توصلت الدراسة إلى نتائج من أهمها: يتوجه القضاء الفلسطيني إلى اعتبار الدليل الرقمي دليلاً قرينياً يعزز منظومة الإثبات لا دليلا قاطعاً منفرداً في أغلب الأحيان، إلا إذا توافرت شروط التحقق والسلامة الإجرائية بالكامل، وتستند مشروعية الدليل الرقمي المستخرج من الهواتف الذكية على سلامة الإجراءات القانونية والفنية في ضبط وحفظ الدليل الرقمي لضمان عدم التلاعب به أو تغييره أو إتلافه، إضافة الى سلامة العرض أمام المحكمة، كما تتمثل المعايير الجوهرية لقبوله في وجود إذن قضائي صريح يُحدّد نطاق التفتيش وموضوعه، وتوافر خبير تقني مؤهَّل، وسلامة سلسلة التحفظ أو وجود قرائن وجيهة تنفي التلاعب عند غياب توثيق كامل، وارتباط الدليل ارتباطاً وثيقاً بموضوع الاتهام دون توسع مضر بحرمة الخصوصية، بينما تتمثل الضمانات الفنية في اتخاذ التدابير والتقنيات اللازمة للحفاظ على سلامة الدليل الإلكتروني، فيما تتجسد الضمانات الدستورية في الموازنة بين حق الخصوصية والضبط والتفتيش.
وأكدت النتائج أن الاخلال في هذه الضمانات يؤدي إلى استبعاد الدليل الرقمي المستخرج من الهواتف الذكية أو بطلانه، أو قبوله مع الإشارة إلى خلل اجرائي أو فني، ولكن القاضي لا يشترط لقبول الدليل الرقمي اكتمال جميع المعايير بصورة مطلقة، بل يُوازن بينها وفق ملابسات القضية ومدى جسامة التجاوزات الإجرائية إن وجدت، كما أشارت إلى وجود قصور في التشريعات القانونية التي تنظم الأدلة الرقمية، خاصة فيما يتعلق بحق الخصوصية وحماية حقوق الاخرين.
بناء عليه أوصت الدراسة بتعديل قانون الإجراءات الجزائي الفلسطيني بإضافة فصل خاص بالأدلة الرقمية يُعرَّف الدليل الرقمي، ويُحدّد شروط صحة استخراجه، ومعايير قبوله، وأسباب استبعاده، وإصدار قانون خاص بالجرائم الإلكترونية يُنظّم صلاحيات الضبط والتفتيش في الفضاء الرقمي، على غرار التشريعات الأردنية والإماراتية المقارنة، إضافة إلى إنشاء هيئة وطنية لاعتماد الخبراء التقنيين الجنائيين ووضع معايير واضحة لاعتمادهم، وبناء القدرات القضائية عبر برامج تدريب مستدامة للقضاة والمدعين العامين في علم الجنائيات الرقمية.
وفي الختام، أشادت اللجنة بالجهد العلمي المبذول في الدراسة وانسجام موضوعها مع مستجدات العصر الحالي، وأوصت بنجاح الباحث بعد إجراء التعديلات اللازمة وفق الأصول.