ناقشت كلية الدراسات العليا والبحث العلمي في جامعة الاستقلال، رسالة ماجستير للطالب تيسير الخطيب، والموسومة بعنوان “التحقيق الجنائي في جريمة السفاح في التشريع الفلسطيني: دراسة مقارنة”.
وتكونت لجنة المناقشة من د. محمد بيدوسي مشرفًا على الرسالة، ود. أحمد بشارات ممتحنًا خارجيًا، ود. فادي علاونة ممتحنًا داخليًا.
هدفت الدراسة إلى بيان الأحكام القانونية المنظمة للتحقيق الجنائي في جريمة السفاح في التشريع الفلسطيني، ومقارنتها بما هو مقرر في التشريعين الأردني والمصري، واعتمدت الدراسة المنهج الوصفي التحليلي والمنهج المقارن، من خلال تحليل النصوص القانونية المنظمة للتحقيق الجنائي في فلسطين والأردن ومصر، إلى جانب الاستعانة بالفقه القانوني والأحكام القضائية ذات الصلة.
وتوصلت الدراسة إلى مجموعة من النتائج، من أهمها أن جريمة السفاح تُعد من الجرائم ذات الطبيعة الخاصة، لما تتميز به من وقوعها داخل نطاق الأسرة وارتباطها بعلاقات القرابة والسلطة، الأمر الذي يجعل اكتشافها والإبلاغ عنها وإثباتها أكثر صعوبة مقارنة بغيرها من الجرائم. كما أظهرت الدراسة أن التشريع الفلسطيني لا يتضمن تنظيمًا قانونيًا مستقلًا لجريمة السفاح، وإنما تُطبق عليها النصوص العامة في قانون العقوبات المتعلقة بالجرائم الجنسية، وهو ما لا يراعي خصوصية هذه الجريمة من حيث إجراءات التحقيق وجمع الأدلة وحماية الضحية.
كما بينت الدراسة أن قانون الإجراءات الجزائية الفلسطيني يوفر إطارًا عامًا للتحقيق الجنائي، إلا أنه يفتقر إلى قواعد إجرائية خاصة تراعي الطبيعة الحساسة لجرائم الاعتداءات الجنسية داخل الأسرة. وأوضحت أن الضغوط الاجتماعية والخوف من الوصمة والحفاظ على سمعة الأسرة تُعد من أبرز العوامل التي تؤدي إلى انخفاض معدلات التبليغ، وتأخير مباشرة التحقيق، وفقدان كثير من الأدلة، مما ينعكس سلبًا على فعالية الملاحقة الجزائية.
وأظهرت الدراسة أهمية الأدلة العلمية، وعلى رأسها تقارير الطب الشرعي وفحوص البصمة الوراثية (DNA)، في إثبات جريمة السفاح أو نفيها، مع ضرورة الالتزام بمشروعية إجراءات جمع الأدلة واحترام الضمانات القانونية للمتهم والضحية على حد سواء. كما تبين أن التشريعين الأردني والمصري يشتركان مع التشريع الفلسطيني في خضوع التحقيق لإشراف النيابة العامة، مع وجود بعض الاختلافات في آليات حماية الضحايا وتنظيم بعض الإجراءات المتعلقة بالتحقيق في الجرائم الجنسية.
وجاءت أهم التوصيات بضرورة استحداث نصوص إجرائية خاصة بالتحقيق في جرائم السفاح، تتعلق بسرية التحقيق وسرعة جمع الأدلة وحماية الضحية والشهود، وإنشاء وحدات متخصصة داخل النيابة العامة والشرطة للتحقيق في الجرائم الجنسية والأسرية، تضم محققين مدربين وأخصائيين نفسيين واجتماعيين. كما أوصت الدراسة بوضع آليات قانونية تكفل حماية الضحايا والشهود من أي ضغوط أو تهديدات قد تؤثر في أقوالهم أثناء التحقيق والمحاكمة، وتعزيز التعاون بين النيابة العامة والشرطة والطب الشرعي ومؤسسات الحماية الاجتماعية بما يضمن سرعة الاستجابة لحالات الاشتباه، إلى جانب تكثيف حملات التوعية المجتمعية لتشجيع الإبلاغ عن الجرائم الجنسية داخل الأسرة، والحد من تأثير الأعراف الاجتماعية التي تحول دون كشفها.
وفي ختام المناقشة، أقرت اللجنة نجاح الباحث ومنحه درجة الماجستير، بعد إجراء التعديلات المطلوبة واستيفاء الرسالة للمتطلبات البحثية والعلمية المعتمدة.