مناقشة رسالة ماجستير حول التحولات الجيوسياسية في النظام الإقليمي العربي وتأثيرها على فاعلية جامعة الدول العربية دراسة حالة الأزمة السورية (2011-2025)
ناقشت كلية الدراسات العليا والبحث العلمي في جامعة الاستقلال يوم الأحد رسالة ماجستير للطالب محمد نوفل والموسومة التحولات الجيوسياسية في النظام الإقليمي العربي وتأثيرها على فاعلية جامعة الدول العربية دراسة حالة الأزمة السورية (2011-2025)
وتكونت لجنة المناقشة من د. سامح القبج( مشرفاً )، و د. أحمد توبة (ممتحناً داخلياً)، د. عوض سليمية(ممتحناً خارجياً)
تتناول هذه الدراسة التحولات الجيوسياسية في النظام الإقليمي العربي وتأثيرها على فاعلية جامعة الدول العربية، من خلال دراسة حالة الأزمة السورية خلال المدة 2011-2025. وتنطلق من مفارقة مركزية مفادها أن الجامعة تمتلك الشرعية القانونية والغطاء السياسي الإقليمي للتدخل في الأزمات العربية، لكنها أظهرت عجزا بنيويا مركبا في التعامل مع الأزمة السورية، وهو ما يُعبّر عنه في هذه الدراسة بمفهوم المفارقة الأدائية.
تعتمد الدراسة على مقاربة منهجية مختلطة تجمع بين التحليل النوعي والقياس الكمي، وتوظف إطارا نظريا تكامليا يضم الواقعية الجديدة، والليبرالية المؤسسية، والبنائية، ونظرية الحروب الجديدة، بهدف تفسير تداخل العوامل الجيوسياسية والسياسية والمؤسسية في إنتاج هذا العجز، وتوظف الدراسة مفهوم "الفيتو المقنع " وهو الآلية التي يُعطل فيها أحد الأعضاء القرار الجماعي عبر التغيب أو التحفظ لا عبر الرفض الصريح، مستثمراً اشتراط الإجماع ذاته أداة للشلل المؤسسي. كما طورت الدراسة أداة كمية أصلية هي مصفوفة مؤشرات الفاعلية المؤسسية، التي قاست خمسة أبعاد رئيسة للفاعلية على عدد من القرارات والأحداث المفصلية، ثم دعمت نتائجها بتحليل SWOT وتحليل محتوى الوثائق الرسمية.
أظهرت النتائج وجود علاقة عكسية بين حدة التنافس الجيوسياسي الإقليمي ومستوى فاعلية الجامعة؛ إذ تراجع المؤشر الكلي للفاعلية من 10/3.6 في المرحلة الأولى إلى 10/2.6 في مرحلة التدويل، ثم ارتفع إلى 10/5.8 في مرحلة لاحقة من التكيف، وهو ارتفاع مرحلي ظرفي نتج بصورة أساسية عن عودة سوريا إلى الجامعة عام 2023 لا عن إصلاح مؤسسي هيكلي.
وتخلص الدراسة إلى أن إخفاق الجامعة ليس ظرفيا، بل هو نتاج عجز بنيوي مركب تشترك فيه ثلاثة مستويات الجيوسياسي، والسياسي، والمؤسسي، مع بروز اقتصاد الحرب وشبكات التهريب، ولا سيما الكبتاغون - الذي ترسم سلسلة قيمته وتأثيره على الدول الأعضاء في جدول مخصص بوصفه متغيرا حاسما عطل أدوات الضغط العربية.
وتوصي الدراسة بإصلاح آليات اتخاذ القرار في الجامعة عبر اعتماد آلية "الأغلبية الموصوفة" في القضايا الأمنية والإنسانية والتقنية مع الإبقاء على الإجماع في القضايا السيادية، وتوسيع صلاحيات الأمين العام، وإنشاء "نظام الإنذار المبكر العربي الرقمي" القائم على الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات الكبيرة، وضمان الإلزامية الفعلية لانعقاد القمم، وبناء آليات عربية لمكافحة اقتصاد الحرب، وربط إعادة الإعمار ببرامج نزع السلاح وإعادة الدمج.
وفي الختام، أشادت اللجنة بجهود الباحث وبعرضه المتميز لموضوع الدراسة، وأوصت بنجاحه بعد الأخذ بعين الاعتبار بعض التعديلات لإثراء الجانب البحثي.