مناقشة رسالة ماجستير حول دور الاحتلال في تهويد المقدسات الفلسطينية انموذجا الحرم الابراهيمي
ناقشت كلية الدراسات العليا والبحث العلمي- قسم الدراسات الفلسطينية في جامعة الاستقلال رسالة ماجستير تقدّم بها الطالب مصعب عايد حروب الموسومة ب "دور الاحتلال في تهويد المقدسات الفلسطينية انموذجا الحرم الابراهيمي".
وتكونت لجنة المناقشة من د.أحمد توبة مشرفًا أول على الرسالة، د. إياد مسعود مشرفاً ثان، د. سامح القبج ممتحنًا خارجيًا، د. محمد الصعايدة ممتحنًا داخليًا.
تتناول هذه الدراسة قضية تهويد المقدسات الفلسطينية، مع التركيز على الحرم الإبراهيمي في مدينة الخليل كنموذج محوري، مستعرضة السياسات الإسرائيلية متعددة الأبعاد التي استهدفت تقويض الهوية الدينية والثقافية للمكان منذ عام 1967. وتبرز الدراسة الأبعاد التاريخية والسياسية والاجتماعية لهذا التهويد، من خلال تحليل الإجراءات الإدارية والقانونية التي اتخذها الاحتلال، وتغيير الهيكل المكاني والحضاري للحرم، إضافة إلى أثر الاستيطان اليهودي المحيط على عزل المواقع الإسلامية وتهجير السكان الفلسطينيين. كما توضح الدراسة السياسات الثقافية والسياحية والإعلامية التي تبنتها السلطات الإسرائيلية لتعزيز الرواية اليهودية للحرم الإبراهيمي وطمس الهوية الإسلامية والتاريخية له، وتسلط الضوء على دور المنهج الوصفي التحليلي والتاريخي في تتبع هذه التغيرات وتحليلها ضمن سياقها الزمني والسياسي.
كما تبحث الدراسة في التحديات التي تواجه السلطة الفلسطينية والدور الأردني كراعِ للمقدسات، إضافة إلى الجهود الدولية، بما في ذلك قرارات مجلس الأمن وقرارات اليونسكو، في حماية الحرم.
وقد أسفرت النتائج عن كشف الأنماط المتكررة للتهويد، بما في ذلك التقسيم الزماني والمكاني، الاستيطان، تغيير التسميات، التأثير على التعليم والمناهج، وفرض قيود على حرية العبادة، المحاكم الإسرائيلية ساهمت في شرعنة تغييرات الاحتلال على الوضع القانوني للحرم الإبراهيمي، الدور الإقليمي والدولي غير كافٍ لوقف الإجراءات الاسرائيلية أحادية الجانب في الحرم والمحيط، منظمات المجتمع المدني الفلسطينية تسعى لتوثيق الانتهاكات ودعم صمود السكان المحليين في الخليل، المناهج التعليمية الإسرائيلية في المدارس تسهم في دعم التهويد الثقافي للحرم الإبراهيمي من خلال إعادة صياغة التاريخ، البنية التحتية التي أنشأها الاحتلال في محيط الحرم تستخدم كأداة للسيطرة والتحكم في الحركة والوصول.
وفي ضوء هذه النتائج، تقدم الدراسة مجموعة من التوصيات لتعزيز الحماية القانونية والدبلوماسية للمقدسات الفلسطينية، بما يشمل توثيق الانتهاكات، الحملات الإعلامية والقانونية، تعزيز التعاون الفلسطيني الأردني، ودعم المجتمع المدني المحلي لمواجهة سياسات التهويد، على سلطات الاحتلال لإعادة فتح الشوارع الموصدة في البلدة القديمة والمحيط بالحرم، التعاون مع منظمات إسلامية دولية لدعم القضية وتوفير موارد للحماية والصمود.
وتساهم الدراسة في توفير فهم شامل لممارسات الاحتلال وتأثيراتها على الهوية والتراث الفلسطيني، وتعد مرجعاً أكاديمياً مهمًا لدعم الجهود الوطنية والدولية لحماية المقدسات الدينية والثقافية في فلسطين.
وفي الختام، أشادت اللجنة بجهود الباحث وأوصت بنجاحه بعد الأخذ بعين الاعتبار الملاحظات والتوجيهات اللازمة لإثراء الجانب البحثي في الدراسة.