مناقشة رسالة ماجستير حول الجرائم الانتخابية في النظام القانوني الفلسطيني دراسة مقارنة
ناقشت كلية الدراسات العليا والبحث العلمي في جامعة الاستقلال اليوم الأحد رسالة ماجستير للطالبة سمهر داوود سالم حراحشة والموسومة الجرائم الانتخابية في النظام القانوني الفلسطيني دراسة مقارنة
وتكونت لجنة المناقشة من د. فادي علاونة ( مشرفاً )، و د. أسامة دارج (ممتحناً داخلياً)، و د.سعيد أبو علي (ممتحناً خارجياً).
تتناول هذه الدراسة موضوع الجرائم الانتخابية في فلسطين بوصفه أحد أهم الموضوعات ذات الارتباط المباشر بنزاهة العملية الديمقراطية وضمان تعبير الإرادة الشعبية عن خياراتها بحرية وشفافية. وتهدف الدراسة إلى تحليل الإطار القانوني الناظم للانتخابات الفلسطينية، وبيان مدى فعاليته في مواجهة السلوكيات غير المشروعة التي تمسّ العمليات الانتخابية قبل الاقتراع وأثناءه وبعد إعلان النتائج، إضافة إلى استعراض التحديات الواقعية التي تعيق تطبيق النصوص العقابية على الجرائم الانتخابية.
اعتمدت الدراسة المنهج التحليلي المقارن، من خلال تحليل النصوص القانونية الواردة في القرار بقانون الانتخابات العامة رقم (1) لسنة 2007 وتعديلاته، والقرار بقانون بشان انتخاب مجالس الهيئات المحلية (23) لسنة 2025، وقانون العقوبات رقم (16) لسنة 1960 ، إلى جانب مقارنة التجربة الفلسطينية بنماذج عربية مختارة. كما استعانت الدراسة بالمنهج الوصفي لاستجلاء الواقع العملي من خلال أحكام القضاء، والتشريعات ذات الصلة.
وتبين من خلال الدراسة أن الإطار التشريعي الفلسطيني ما زال يعاني من تشتت وتداخل في تنظيم الجرائم الانتخابية، حيث نصّ قانون الانتخابات على بعض الجرائم مثل الرشوة الانتخابية، التأثير غير المشروع، انتهاك سرية الاقتراع، والتعدي على لجان الاقتراع، بينما بقيت جرائم أخرى خاضعة لقوانين العقوبات العامة، مما أدى إلى ضعف وضوح التصنيف القانوني وعدم تناسب العقوبات مع خطورة بعض الأفعال. كما أظهرت الدراسة ضعف القدرة المؤسسية على ملاحقة مرتكبي الجرائم الانتخابية، لغياب نيابة متخصصة، وتأخر الفصل في الشكاوى، ووجود فجوات تشريعية تتعلق بالدعاية الإلكترونية، والتمويل الانتخابي، والدعاية السوداء، واستغلال الوظيفة العامة.
وتخلص الدراسة إلى مجموعة من التوصيات أبرزها الحاجة إلى إصلاح تشريعي شامل يوحد القواعد القانونية المنظمة للجرائم الانتخابية. أهمية إنشاء نيابة متخصصة لضمان سرعة الفصل في الشكاوى، والحاجة إلى وضع نصوص خاصة بالدعاية الرقمية والجرائم الإلكترونية المتصلة بالانتخابات، و ضرورة رفع مستوى الوعي الانتخابي ومكافحة ثقافة شراء الأصوات والتأثير غير المشروع.
وفي ضوء ما توصلت إليه الدراسة، توصي بضرورة إصدار قانون خاص بالجرائم الانتخابية يضم كافة النصوص ذات الصلة، ويشدد العقوبات على الجرائم التي تمس جوهر العملية الانتخابية، ويمنح جهات الاختصاص صلاحيات واضحة وفعّالة في التحقيق والملاحقة، بما يسهم في تعزيز نزاهة العملية الانتخابية وترسيخ الثقة الشعبية في النظام السياسي الفلسطيني
وفي الختام، أشادت اللجنة بجهود الباحثة وبعرضها المتميز لموضوع الدراسة، وأوصت بنجاحها بعد الأخذ بعين الاعتبار الملاحظات اللازمة، لإثراء الجانب البحثي في الدراسة.