مناقشة رسالة ماجستير حول ضمانات المتهم في مرحلة التوقيف: دراسة مقارنة بين القانون الفلسطيني والقانون المصري
ناقشت كلية الدراسات العليا والبحث العلمي في جامعة الاستقلال يوم السبت رسالة ماجستير إلكترونياً للطالب عبد الله معاذ فاروق المصري والموسومة ضمانات المتهم في مرحلة التوقيف: دراسة مقارنة بين القانون الفلسطيني والقانون المصري
وتكونت لجنة المناقشة من د. غسان عليان ( مشرفاً )، و أ.د عصام الأطرش (ممتحناً داخلياً)، د.حكمت عمارنة (ممتحناً خارجياً).
تنطلق هذه الدراسة من مفترق حاسم يلتقي فيه القانون بالإنسان، حيث تُختبر كرامة الفرد في لحظة الأشد هشاشة: لحظة التوقيف، حين يجد الإنسان نفسه محاطًا بسلطة الدولة، مقيدًا بين واجباتها وصلاحياتها، معرضًا لقرارات قد تغيّر حياته. ومن هذا التقاء الضمير بالقانون، تولدت هذه الرسالة، محاولةً إعادة تعريف التوقيف ليس مجرد إجراء شكلي، بل منصة تكشف جوهر العدالة، وعمق احترام الأنظمة للكرامة الإنسانية، وحدود القوة التي يمكن للسلطة أن تمارسها على فرد أعزل، لا يملك سوى حقوقه.
لقد اختارت الدراسة الغوص في عالم ضمانات المتهم، مركزّة على مرحلتي التوقيف والتحقيق، مقاربةً بين تجربتين قانونيتين متجذرتين في التاريخ العربي، لكنهما تختلفان في التفاصيل: النظام الفلسطيني، الذي يجمع بين الدستور/القانون الأساسي وقانون الإجراءات الجزائية رقم 3 لسنة 2001، والنظام المصري، المبني على دستور 2014 وقواعد قانون الإجراءات الجنائية. لم تكتفِ الدراسة بالنصوص القانونية فحسب، بل سعت لاستقراء الروح الكامنة خلفها، وموازنة المعيار مع التطبيق، وتقييم ما بين النص المعلن وما يُطبق فعليًا على الأرض.
اعتمد البحث منهجية تجمع بين التحليل الوصفي، والمقارنة القانونية، والدراسة الفقهية، وتفكيك السوابق الواقعية، لبناء إطار نظري وتشريعي شامل، يوضح جذور الضمانات القانونية ومرجعياتها الدولية والإقليمية، ويبرز أهميتها في حماية حقوق المتهم وتعزيز سيادة القانون.
في الفصل الأول، تغوص الدراسة في تفاصيل مرحلة التوقيف، مستعرضة الضمانات الدستورية والقانونية، بدءًا بالحق في الحرية الشخصية، وحق الإعلام بالتهم، والحق في الاتصال بالمحامي، وحق التظلم والمراجعة القضائية، وصولًا إلى ضمانات المعاملة الإنسانية، وحماية الأدلة، ومنع الاعتراف بالإكراه، والحق في التعويض عن التوقيف غير القانوني، مع إبراز أهمية المساواة أثناء التوقيف وحق الطعن في القرارات الصادرة.
كما يناقش الفصل الإجراءات القانونية والرقابية، بدءًا من إخطار المتهم بالقبض والتوقيف، وضوابط أماكن الاحتجاز، والحد الزمني للتوقيف، وصولًا إلى الرقابة القضائية والإدارية، وتوثيق الإجراءات لضمان الشفافية وحماية حقوق المتهم.
أما الفصل الثاني، فيتوسع في مرحلة التحقيق والاستجواب، حيث يُختبر صبر المتهم، ويُظهر النظام قدرة أو قصورًا في احترام كرامته الإنسانية. يتناول هذا الفصل حق الإعلام، والاتصال بالمحامي، والحق في الصمت، بالإضافة إلى أخطر ما قد يواجه المتهم: التعذيب والإكراه، وأثرهما على الأدلة وحق الدفاع. ويبحث في المقارنة المعيارية بين التشريعات الوطنية والمعايير الدولية، ويستعرض موقف الشريعة الإسلامية، موضحًا كيف أن المبادئ القرآنية والفقهية كانت سابقة لزمانها في حماية النفس والحرية، وحظر الاعتقال التعسفي، وضمان حضور المحامي، وحظر التفتيش التعسفي، والحق في بيئة توقيف إنسانية، مع التأكيد على الحق في الصمت كركيزة أساسية للدفاع عن النفس.
وتخلص الدراسة إلى نتائج تحليلية واضحة، تكشف نقاط القوة والضعف في النظامين، وتقدّم توصيات عملية وتشريعية لتعزيز حماية حقوق المتهم، وتحسين تطبيق المعايير الدولية، والارتقاء بمستوى العدالة الجنائية إلى مستوى يُعيد للمتهم مكانته كإنسان قبل أن يكون رقمًا في ملف أو اسمًا في محضر ضبط.
وفي الختام، أشادت اللجنة بجهود الباحث وبعرضه المتميز لموضوع الدراسة، وأوصت بنجاحه بعد الأخذ بعين الاعتبار بعض التعديلات لاثراء الجانب البحثي