رئيس جامعة الاستقلال يلتقي رئيس منتدى فلسطين منيب المصري ضمن لقاء وطني حول السردية الفلسطينية وبلورة الوعي الوطني بالتعاون مع دائرة حقوق الإنسان في منظمة التحرير الفلسطينية
01 فبراير 2026

رئيس جامعة الاستقلال يلتقي رئيس منتدى فلسطين منيب المصري ضمن لقاء وطني حول السردية الفلسطينية وبلورة الوعي الوطني بالتعاون مع دائرة حقوق الإنسان في منظمة التحرير الفلسطينية

التقى رئيس جامعة الاستقلال، الأستاذ الدكتور نور الدين أبو الرب، رئيس منتدى فلسطين السيد منيب المصري، وكيل دائرة حقوق الإنسان والمجتمع المدني في منظمة التحرير الفلسطينية د. قاسم عواد،وذلك بحضور نواب رئيس الجامعة للشؤون الأكاديمية والعسكرية والإدارية والمالية، ورئيس وأعضاء مجلس كرسي منيب وأنجلا المصري في الجامعة.

وتخلل اللقاء تقديم محاضرة لطلبة الجامعة وعدد من ضباطها وطلبتها وكادرها التدريسي، حول القضية الفلسطينية بين الماضي والحاضر والمستقبل، ما سبق ؟وماذا بعد ؟ وإلى أين نتجه؟

وقال الأستاذ الدكتور أبو الرب إن جامعة الاستقلال تضطلع بدور وطني محوري في إعداد وتأهيل الضباط وصف الضباط على أسس مهنية ووطنية راسخة، مؤكدًا أن منتسبي الجامعة يتخرجون وهم يحملون عقيدة أمنية فلسطينية قائمة على حماية حقوق المواطن، وصون كرامته وعرضه، والحفاظ على مقدراته وممتلكاته. وأوضح أن هذه الكوادر تشكل الدرع الواقي للوطن، وتسهم في ترسيخ الأمن والأمان باعتبارهما ركيزتين أساسيتين في مشروع بناء الدولة الفلسطينية وتعزيز أركانها.

كما أشاد أبو الرب بمنيب المصري بوصفه قامة وطنية فلسطينية بارزة، تركت بصمة واضحة وممتدة في مختلف ميادين العمل السياسي والاقتصادي والتنموي والحكومي، إلى جانب إسهاماته العميقة في العمل الخيري والتطوعي. وأكد أبو الرب أن المصري يُعد من أصحاب الأيادي البيضاء في دعم العديد من المبادرات والمشاريع الوطنية، لا سيما تلك المتعلقة بالعلم والبحث العلمي، فضلًا عن مساهماته النوعية في تطوير البنية التحتية لعدد من الجامعات الفلسطينية، بما يعزز رسالة العلم، ويدعم قطاع التعليم ومؤسساته، ويُسهم في بناء الإنسان الفلسطيني القادر على مواجهة التحديات بكفاءة وإتقان عال.

وعلى الصعيد القانوني، أشار أبو الرب إلى جهود منيب المصري في المسار القانوني الدولي، إذ بادر إلى رفع قضية ضد الحكومة البريطانية بوصفها الجهة المسؤولة عما آلت إليه الأوضاع في فلسطين، نتيجة إصدار وعد بلفور عام 1917. وأكد أن هذا الوعد يمثل مؤامرة خارجية حيكت ضد شعبٍ بأكمله، استندت إلى سردية زائفة قامت على مبدأ منح “شعب بلا أرض أرضًا بلا شعب”، وما ترتب على ذلك من ظلم تاريخي وانتهاك صارخ لحقوق الشعب الفلسطيني.

من جانبه، أكد السيد منيب المصري أن الهدف من هذه الجهود الوطنية يتمثل في فضح زيف الادعاءات الصهيونية، وتعزيز مبادئ العدالة، والحفاظ على السلام القائم على الحق، ومناصرة الرواية الفلسطينية في المحافل الدولية.

وشدد على أن الجيل الشاب يشكّل الحاضنة الأساسية للفكر الوطني الفلسطيني، وبوتقة محصّنة تقوم على الانتماء والالتزام والانضباط، داعيًا الطلبة إلى تعميق وعيهم السياسي والقانوني، لا سيما من خلال قراءة وعد بلفور وتحليل مضامينه وكلماته المضللة. مشيرًا إلى أن الاعتراف البريطاني الأخير بحق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته هو بمثابة امتداد للطيات السياسية نفسها التي كرّسها "بلفور"، في حين أن تزايد عدد الدول المعترفة بفلسطين حول العالم، يشكل تحولًا نوعيًا يؤسس لمرحلة سياسية جديدة يمكن البناء عليها باتجاه سلام عادل وشامل، لافتًا إلى الجهود المبذولة لتشكيل فريق وطني متخصص يضم قانونيين ومؤرخين وخبراء، لمتابعة القضايا القانونية الدولية، مؤكدًا استمرار الانتظار للرد الرسمي على الدعوى التي تم رفعها في لندن.

كما أعرب المصري عن سعادته بلقاء طلبة جامعة الاستقلال، واصفًا إياهم بقادة المستقبل، ومؤكدًا ثقته بدورهم في توحيد الخطاب الوطني وبلورة الوعي الجمعي في ظل المرحلة الاستثنائية التي تمر بها القضية الفلسطينية، على أن تكون الاستقلال نقطة الانطلاق نحو برنامج سياسي يعبر عن وحدة الراية الفلسطينية بعقول شبابية نيرة، ودعا إلى الاصطفاف خلف الشرعية الفلسطينية ممثلة بفخامة الرئيس محمود عباس ومنظمة التحرير الفلسطينية، باعتبارها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، وصولًا إلى عالم أكثر استقرارًا وأقل صراعًا بعيدًا عن النزاعات والحروب والحدود.

بدوره، شكر قاسم عواد جامعة الكل الفلسطيني على حسن الاستقبال والاستضافة، إن صمود الشعب الفلسطيني على مدار سبعة وسبعين عامًا في وجه آلة القتل والحرب والتدمير والتهجير، وما رافقها من مجازر غير مسبوقة في العصر الحديث، يعكس إرادة وطنية صلبة لا تنكسر. وأكد أن الدور الذي يقوم به منتسبو المؤسسة الأمنية اليوم، سواء في ضبط الأمن أو الحفاظ على النظام العام، يُعد أحد أبرز ملامح بناء الدولة الفلسطينية ومؤسساتها السيادية. وأضاف أن الانخراط الواعي والمسؤول في صفوف الأجهزة الأمنية يشكّل الساعد المتين لكف الظلم عن أبناء الشعب الفلسطيني واسترداد حقوقه المسلوبة.

وفي سياق متصل، تطرق عواد إلى أنه وبالشراكة مع منتدى فلسطين ممثلًا برئيسه منيب المصري، وعدد من الجامعات الفلسطينية، وفي مقدمتها جامعة الاستقلال، مؤكدًا أن العمل القانوني الدولي سيبقى مسارًا استراتيجيًا لملاحقة جرائم الاحتلال، وتصحيح الظلم التاريخيّ بحق الشعب الفلسطيني من خلال إعادة قضيته إلى المشهد الدولي.

وفي ختام المحاضرة، تم فتح باب الحوار للإجابة حول الأسئلة والاستفسارات المطروحة بهدف توسيع المدارك الفكرية للطلبة وإثراء الحصيلة المعرفية والمستوى الثقافي ومهارات الاستقراء والتحليل المعمق.

والجدير ذكره أن جامعة الاستقلال عقدت العام المنصرم لقاءًا حواريًا قانونيًا موسعًا ومحكمة صورية حول وعد بلفور وآثاره على الشعب الفلسطيني بحضور شخصيات رسمية من بينها منيب المصري وممثلين حقوقيين، وتعكس هذه المبادرة التزام الجامعة بتقديم نموذج تعليمي وطني يجمع بين النظرية والتطبيق ويحفز الطلبة على تبني القضايا الوطنية والسعي لتحقيق العدالة للشعب الفلسطيني، وكما تم تدشين كرسي منيب وأنجلا المصري للسردية الفلسطينية داخل جامعة الاستقلال والذي يضم نخبة مميزة من طاقمها الأكاديمي برئاسة د. محمد عبدو، بهدف دعم البحث العلمي وتنفيذ الخطط و البرامج التنموية الرافعة للمنظومة التعليمية.