مركز الاستقلال للدراسات الاستراتيجية ينظم ندوة حول إدارة غزة الإنتقالية بين السلطة الوطنية ولجنة إدارة القطاع
18 فبراير 2026

مركز الاستقلال للدراسات الاستراتيجية ينظم ندوة حول إدارة غزة الإنتقالية بين السلطة الوطنية ولجنة إدارة القطاع

نظم مركز الاستقلال للدراسات الاستراتيجية في جامعة الاستقلال، يوم الاثنين ، ندوة إلكترونية بعنوان "إدارة غزة الانتقالية – بين السلطة الوطنية ولجنة إدارة القطاع"، وذلك في إطار سياسة المركز الرامية إلى تحليل السياسات الوطنية الراهنة وتقديم قراءات معمقة تسهم في دعم متخذي القرار الوطني.

حيث تم استضافة الدكتور أحمد مجدلاني عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، والسيد أمجد الشوا مدير عام شبكة المنظمات الأهلية في قطاع غزة، والسيد شعوان جبارين مدير عام مؤسسة الحق.

وفي مستهل اللقاء، رحبت الدكتورة كفاح مناصرة، مديرة مركز الاستقلال للدراسات الاستراتيجية، بالضيوف والمشاركين، ناقلة تحيات الأستاذ الدكتور نور أبو الرب رئيس جامعة الاستقلال، ومؤكدة أهمية تكثيف الحوارات الوطنية المتخصصة في هذه المرحلة الدقيقة من تاريخ القضية الفلسطينية.

وأدار الندوة أستاذ العلوم السياسية والأمنية في جامعة الاستقلال الدكتور نظام صلاحات، الذي استعرض محاور اللقاء.

وشهدت الندوة حضوراً واسعاً من جهات أكاديمية وبحثية ومؤسساتية، من بينها معهد فلسطين لأبحاث الأمن القومي، إلى جانب أكاديميين وباحثين وطلبة دراسات عليا من جامعة الاستقلال، وممثلين عن مؤسسات أهلية.

وقدمت الدكتورة ناريمان شقورة، منسقة الندوة وباحثة في المركز، عرضا موجزاً حول أهداف مركز الاستقلال، مؤكدة انسجام موضوع الندوة مع رسالة المركز في تعزيز التفكير الاستراتيجي الوطني وتوفير منصات نقاش معمقة حول القضايا المصيرية.

تحدث الدكتور أحمد مجدلاني، فتناول الإطار السياسي للعلاقة بين السلطة الوطنية الفلسطينية ولجنة إدارة قطاع غزة، مؤكداً أن القبول بخيار اللجنة جاء في سياق البحث عن مخرج لوقف الإبادة والتجويع، وتثبيت وقف إطلاق النار، وفتح المعابر، وضمان الانسحاب الإسرائيلي الكامل من القطاع. وأوضح أن القرار الأممي يتحدث عن مرحلة انتقالية لمدة عامين، ترتبط بعودة السلطة الوطنية إلى القطاع وإنجاز إصلاحات داخلية، مشيرا إلى حساسية ربط إنهاء الاحتلال بإصلاحات داخلية في ظل استمرار الانتهاكات الإسرائيلية، كما شدد على ضرورة وجود ارتباط عضوي سياسي وقانوني وإداري بين اللجنة والسلطة الوطنية، محذراً من أن أي جسم منفصل قد يكرس واقع الفصل بين قطاع غزة والضفة الغربية، حيث دعا إلى إنهاء الانقسام وتحقيق الوحدة الوطنية باعتبارها مدخلا أساسيا لتعزيز الموقف الفلسطيني.

وتناول شعوان جبارين في مداخلته مسألة الشرعية والولاية الدستورية للجنة إدارة غزة، مشيراً إلى ما وصفه بالإشكاليات القانونية المرتبطة بقرار مجلس الأمن رقم 2803، واعتبره متعارضاً مع مبادئ القانون الدولي وقرارات المحاكم الدولية ذات الصلة. كما حذر من تغييب حق تقرير المصير والمساءلة عن الجرائم الدولية، معتبرا أن إدخال قوة تحمل مسمى "قوة الاستقرار" يطرح إشكاليات تتصل بطبيعة الوجود الأجنبي المفروض، حتى في حال وجود مشاركة فلسطينية شكلية. وأكد أن مؤسسة الحق خاطبت الدول الأعضاء في مجلس الأمن لعدم التصويت على القرار لأسباب قانونية تتعلق بالشرعية الدولية والحقوق الوطنية.

من جانبه، استعرض أمجد الشوا البعد التنفيذي والحوكمي للجنة إدارة القطاع، مشيراً إلى تعقيدات المرحلة الراهنة في ظل استمرار السيطرة الإسرائيلية على مساحات واسعة من قطاع غزة، وتراجع حجم المساعدات الإنسانية، والتحديات التي تواجه المؤسسات الإغاثية، بما في ذلك القيود المفروضة على عمل منظمات دولية عريقة. كما تناول واقع الدمار الواسع الذي لحق بالبنية التحتية بعد السابع من أكتوبر، وانعكاساته على قطاعات الصحة والتعليم والإيواء، لافتاً إلى أن اللجنة تتكون من شخصيات وطنية وخبراء يمثلون قطاعات متعددة، وتعمل وفق خطة مائة يوم تركز على الإغاثة والتعافي وتقديم الخدمات الأساسية، في ظل أوضاع إنسانية بالغة الصعوبة.

وفي ختام الندوة، فتح باب النقاش أمام الحضور، حيث جرت مداخلات وأسئلة عكست اهتماما عاليا بموضوع الندوة. وأعربت الدكتورة كفاح مناصرة عن شكرها لمدير الندوة والمتحدثين وفريق عمل المركز وجميع المشاركين.

وخلصت الندوة إلى مجموعة من التوصيات، أبرزها:

ـ التأكيد على وحدة الأراضي الفلسطينية وتجسيد الاتصال العضوي بين قطاع غزة والضفة الغربية، بما يشمل وحدة الحكم وعمل المؤسسات الرسمية والمجتمعية.

ـ رفض الدخول في أي ترتيبات تمس أملاك المواطنين في قطاع غزة مع جهات أجنبية، حماية للملكية الفردية والجماعية.

ـ التمسك بالأرض وإفشال مخططات التهجير.

الالتزام بمؤسسات الأمم المتحدة ورفض أي أطر بديلة تتجاوز الشرعية الدولية.

ـ رفض تأسيس أي جسم بديل عن السلطة الوطنية الفلسطينية لإدارة القطاع.

ـ دعوة فصائل منظمة التحرير الفلسطينية إلى اجتماع طارئ لتحمل مسؤولياتها الوطنية في هذه المرحلة الحساسة.

وأكدت جامعة الاستقلال من خلال هذه الندوة استمرارها في أداء دورها الأكاديمي والوطني كمنصة للحوار الاستراتيجي الرصين، بما يعزز الوعي الوطني ويسهم في دعم القرار الفلسطيني على أسس قانونية وسياسية واضحة.