مناقشة رسالة ماجستير بعنوان حول الشريعة الإسلامية في توجيه السياسات العامة: دراسة مقارنة لنموذج تطبيقي في عهد عمر بن عبد العزيز والفكر الاداري الحديث
15 أبريل 2026

مناقشة رسالة ماجستير بعنوان حول الشريعة الإسلامية في توجيه السياسات العامة: دراسة مقارنة لنموذج تطبيقي في عهد عمر بن عبد العزيز والفكر الاداري الحديث

ناقشت كلية الدراسات العليا والبحث العلمي في جامعة الاستقلال، رسالة ماجستير للطالب كمال بني عودة، والموسومة بعنوان "دور الشريعة الإسلامية في توجيه السياسات العامة: دراسة مقارنة لنموذج تطبيقي في عهد عمر بن عبد العزيز والفكر الاداري الحديث".

وتكونت لجنة المناقشة من د. ميرفت شاهين مشرفًا على الرسالة، د. محمد هلسة ممتحنًا خارجيًا، ومشاركة د. أيمن طه إلكترونيًا كممتحن داخلي.

وتسعى هذه الدراسة إلى استجلاء الطاقة التوجيهية للشريعة الإسلامية في هندسة السياسات العامة، عبر تحليل التجربة الحكومية للخليفة عمر بن عبد العزيز بوصفها نموذجًا تطبيقيًا استثنائيًا، ومقارنتها بالمنظومة المعرفية للإدارة العامة المعاصرة.

واعتمد الباحث منهجية مزدوجة تجمع بين الاستقراء الوصفي-التاريخي للمصادر الأولية من كتب السير والمناقب، والتحليل المقارن الوظيفي الذي يُخضع البنى الإدارية العُمرية لمعايير علم السياسات العامة الحديث.

وكان من أهم نتائج الدراسة الكشف عن قدرة استثنائية على تحويل النصوص الوحيانية إلى سياسات عامة إجرائية متكاملة؛ إذ أسس عمر لنموذج رائد في الحوكمة المالية قائم على الفصل الصارم بين الذمة العامة والخاصة، ومأسسة منظومات الرعاية الاجتماعية للفئات الهشة وفق تراتبية مقاصدية صارمة، فضلًا عن إرساء معمارية إدارية تقوم على اللامركزية الموجّهة والشفافية المؤسسية وسيادة القانون، في تقاطع عميق مع نظريات القيادة التحويلية ومنظومات الحوكمة الرشيدة المعاصرة.

وخلصت الدراسة إلى أن الاختلاف الجوهري بين النموذجين لا يكمن في الأهداف -العدل والكفاءة والنزاهة - بل في المنطلقات؛ حيث تُفرز المرجعية الوحيانية رقابةً ذاتية داخلية تُقلَّص تكاليف الامتثال الإداري وتعظم فاعلية السياسات.

ومما أوصت به الدراسة بضرورة تبني المقاصد الشرعية الكلية إطاراً معيارياً تشغيلياً لقياس الأداء الحكومي، ودسترة مبدأ الشرعية الإنجازية ضمانًا للمساءلة، وتحويل الإرث الإصلاحي العُمري إلى برامج تدريبية لبناء قيادات حكومية جديرة.

كما جاء في التوصيات: وجوب التحول من الإصلاح (الكاريزمي) المرتبط بشخص القائد إلى الإصلاح الهيكلي المستدام؛ وذلك عبر مأسسة القيم الأخلاقية في أطر تشريعية ورقابية مستقلة، تضمن الانتقال من الرقابة المركزية المشخصة إلى الرقابة المؤسسية، و إضافة إلى تبني مفهوم "العدل كبنية تحتية "للاستثمار، عبر ترسيخ مبدأ الوفاء بالالتزامات التعاقدية للدولة كقاعدة قانونية سيادية غير قابلة للمس؛ بحيث هذا الدمج بين استعادة الثقة في القضاء والانضباط التعاقدي يمثل أداة استراتيجية لخفض مخاطر الاستثمار، وتعزيز القدرة الائتمانية للدولة.

وفي الختام، أشادت اللجنة بالجهد العلمي المبذول في الدراسة وأهميتها المعرفية و العملية، وأوصت بنجاح الباحث بعد إجراء التعديلات اللازمة وفق الأصول.