مناقشة رسالة ماجستير حول دور التحقيقات الأهلية في تعزيز المساءلة الجنائية الدولية عن الجرائم في فلسطين أبعاد الدراسة ومشكلتها
ناقشت كلية الدراسات العليا والبحث العلمي في جامعة الاستقلال يوم السبت رسالة ماجستير للطالبة لنده يوسف علي مسلم
والموسومة دور التحقيقات الأهلية في تعزيز المساءلة الجنائية الدولية عن الجرائم في فلسطين أبعاد الدراسة ومشكلتها
وتكونت لجنة المناقشة من د. أحمد أبو جعفر ( مشرفاً )، و د. فادي علاونة (ممتحناً داخلياً)، د. نجاح دقماق(ممتحناً خارجياً) .
تستعرض هذه الدراسة الدور المحوري للتحقيقات الأهلية الرقمية كآلية استراتيجية لتعزيز المساءلة الجنائية الدولية عن الجرائم المرتكبة في الإقليم الفلسطيني المحتل، وذلك في ظل العوائق الهيكلية التي تحول دون نفاذ التحقيقات الرسمية المباشرة. تتبلور الإشكالية المركزية للبحث في فحص "المقبولية القانونية والحجية الإثباتية" للأدلة الرقمية المستمدة من مصادر غير حكومية أمام المحكمة الجنائية الدولية، ومدى مواءمتها مع المعايير الإجرائية الواردة في نظام روما الأساسي، وسط تقاطعات معقدة من التحديات القانونية والسياسية والتقنية.
اعتمدت الدراسة المنهج الوصفي التحليلي، معززاً بالمنهج القانوني الاستنباطي، لتشريح النصوص القانونية والاجتهادات القضائية الدولية والمعايير الإرشادية الحديثة، وفي مقدمتها "بروتوكول بركلي" للتحقيقات الرقمية مفتوحة المصدر. وخلصت الدراسة إلى أن منظومة الإثبات الجنائي الدولي تتبنى مقاربة مرنة تسمح بقبول المخرجات الرقمية الأهلية، شريطة انضباطها لمعايير "سلسلة الحيازة" (Chain of Custody)، والتحقق الفني من الأصالة، والالتزام الصارم بضمانات المحاكمة العادلة.
كما كشفت النتائج أن القيمة التدليلية للأدلة الفلسطينية تواجه تحديات مزدوجة؛ تبدأ من "التسييس الهيكلي" للعدالة الدولية وإشكاليات التكييف القانوني للاختصاص، وصولاً إلى العقبات التقنية المرتبطة بالتحقق الجيومكاني وحماية الأمن السيبراني للضحايا والمصادر البشرية، وانتهت الدراسة بتقديم رؤية استشرافية تقترح بناء "نموذج فلسطيني موحد للتحقيقات الرقمية"؛ يقوم على مفهوم "العدالة التشاركية" ويوحد المنهجيات الميدانية والتقنية، بما يضمن تحصين الأدلة ضد الطعون الإجرائية ويعزز من فرص نفاذها قضائياً.
تؤكد الدراسة في خاتمتها أن التحقيقات الأهلية الفلسطينية لم تعد مجرد جهد توثيقي، بل أصبحت ركيزة جوهرية في استراتيجية "الردع القانوني" ومكافحة الإفلات من العقاب في العصر الرقمي.
وفي الختام، أشادت اللجنة بجهود الباحثة وبعرضها المتميز لموضوع الدراسة، وأوصت بنجاحها بعد الأخذ بعين الاعتبار بعض التعديلات لإثراء الجانب البحثي