مناقشة رسالة ماجستير حول المسؤولية الجنائية الدولية عن استخدام الذكاء الاصطناعي في النزاعات المسلحة دراسة في ضوء نظام روما الأساسي
23 مايو 2026

مناقشة رسالة ماجستير حول المسؤولية الجنائية الدولية عن استخدام الذكاء الاصطناعي في النزاعات المسلحة دراسة في ضوء نظام روما الأساسي

ناقشت كلية الدراسات العليا والبحث العلمي في جامعة الاستقلال يوم السبت رسالة ماجستير للطالبة أسمهان بشناق و الموسومة المسؤولية الجنائية الدولية عن استخدام الذكاء الاصطناعي في النزاعات المسلحة “دراسة في ضوء نظام روما الأساسي

وتكونت لجنة المناقشة من د. أحمد أبو جعفر( مشرفاً )، و د. محمد شتية(ممتحناً داخلياً)، د. باسل الرجوب(ممتحناً خارجياً) .

تتناول هذه الدراسة الإطار القانوني لمساءلة المسؤولية الجنائية الدولية المتعلقة باستخدام أنظمة الذكاء الاصطناعي في النزاعات المسلحة، مركزة على التحديات التي تفرضها الطبيعة التقنية المعقدة لهذه الأنظمة على القانون الدولي الجنائي والقانون الدولي الإنساني، تتناول الدراسة تعدد الفاعلين في النزاعات المسلحة الحديثة، بما يشمل الدولة، والأفراد مثل القادة العسكريين والمبرمجين، والشركات التقنية المطورة للأنظمة، مع تحليل كيفية توزيع المسؤولية بينهم وفق الركن المادي والمعنوي للجريمة، وإمكانية مساءلتهم على أساس الإهمال الجسيم أو القصد الجنائي المحتمل.

تستعرض الدراسة المسؤولية الدولية للدولة، مؤكدة أن الدولة تتحمل مسؤولية مباشرة عن أي إخفاق في تنظيم أو مراقبة استخدام الأنظمة الذكية، بما يشمل التدريب، وضع بروتوكولات التدخل البشري، وضمان توافق الأنظمة مع مبادئ القانون الدولي الإنساني، مثل التمييز والتناسب والضرورة العسكرية. كما تبحث المسؤولية الفردية، حيث يتحمل القادة والمبرمجون مسؤولية ارتكاب الانتهاكات أو تقصيرهم في اتخاذ الإجراءات اللازمة لمنعها وفق نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية. إضافة إلى ذلك، تُحلل الدراسة مسؤولية الشركات والمؤسسات التقنية، مع التركيز على التزاماتها وفق المبادئ التوجيهية للأمم المتحدة بشأن الأعمال التجارية وحقوق الإنسان، وإمكانية مساءلة المسؤولين التنفيذيين عند إهمال سلامة أو اختبار الأنظمة.

تتناول الدراسة الركن المعنوي وصعوبات إثبات القصد الجنائي في سياق الذكاء الاصطناعي، مشيرة إلى أن استقلالية الأنظمة جزئياً أو كلياً تجعل إثبات الإرادة الجنائية المباشرة تحدياً قانونياً وتقنياً، مما يطرح مفهوم "الركن المعنوي المفترض" وتحميل المسؤولية بناءً على علم مسبق بالمخاطر أو الإهمال الجسيم. كما تتناول الإشكالية المرتبطة بالأدلة الرقمية، بما فيها سجلات التشغيل، بيانات الاستشعار، الخوارزميات، وسجلات التدخل البشري، وتستعرض آليات إثبات المسؤولية الرقمية أمام المحكمة الجنائية الدولية من خلال توثيق السجلات، الاستعانة بالخبراء التقنيين، ومراعاة قواعد الإثبات الدولية، مع التأكيد على ضرورة تحديث التشريعات لتواكب التطورات التكنولوجية.

خلصت الدراسة إلى أن الاستخدام المتزايد للذكاء الاصطناعي في النزاعات المسلحة يتطلب تطوير أطر قانونية وتقنية متكاملة لضمان مساءلة فعالة لجميع الفاعلين، مع توسيع نطاق المسؤولية لتشمل القصد الاحتمالي والإهمال الجسيم، وتعزيز أدوات التوثيق والتحليل الرقمي لضمان التزام الأنظمة بالقانون الدولي الإنساني وتحقيق العدالة الجنائية.

وفي الختام، أشادت اللجنة بجهود الباحثة وبعرضها المتميز لموضوع الدراسة، وأوصت بنجاحها بعد الأخذ بعين الاعتبار بعض التعديلات لإثراء الجانب البحثي