مناقشة رسالة ماجستير حول الشهادة الالكترونية في الدعوى الجنائية دراسة مقارنة
23 مايو 2026

مناقشة رسالة ماجستير حول الشهادة الالكترونية في الدعوى الجنائية دراسة مقارنة

ناقشت كلية الدراسات العليا والبحث العلمي في جامعة الاستقلال يوم السبت رسالة ماجستير للطالب مهند نايف محمد حريري والموسومة الشهادة الالكترونية في الدعوى الجنائية دراسة مقارنة

وتكونت لجنة المناقشة من د. فادي علاونة ( مشرفاً )، و د. أسامة سلعوس (ممتحناً داخلياً)، د.عبد الله محمود (ممتحناً خارجياً) .

تتناول هذه الدراسة موضوع الشهادة الإلكترونية في نطاق الدعوى الجزائية باعتبارها إحدى صور التطور المعاصر في مجال الإثبات القضائي، وذلك في ظل التحول الرقمي الذي شهدته الأنظمة القضائية واعتماد وسائل الاتصال الحديثة في إدارة الجلسات وسماع الشهود. وتهدف الدراسة إلى بيان الإطار القانوني المنظم للشهادة الإلكترونية، وتحديد طبيعتها القانونية، ومدى حجيتها في الإثبات، وبيان الضوابط التي تحكم أداءها وتقديرها، مع تحليل علاقتها بمبدأ الاقتناع القضائي الحر وضمانات المحاكمة العادلة. وقد اعتمدت الدراسة على المنهج الوصفي التحليلي المقارن من خلال تحليل النصوص القانونية في التشريع الفلسطيني ومقارنتها ببعض التشريعات العربية ذات الصلة.

وقد انطلقت الدراسة من إشكالية رئيسة تتمثل في ما هي طبيعة الشهادة الإلكترونية كوسيلة من وسائل الإثبات في الدعوى الجزائية في ضوء التشريع الفلسطيني والتشريعات المقارنة؟.

وتوصلت الدراسة إلى أن المشرّع، من خلال إقراره استخدام الوسائل التقنية في سماع الشهود، قد كرس مبدأ المساواة بين الدليل الإلكتروني والدليل التقليدي من حيث الحجية، دون أن يمنح الشهادة الإلكترونية قوة إلزامية خاصة، بل أبقى تقدير قيمتها خاضعاً للسلطة التقديرية لقاضي الموضوع، ويظل معيار الاطمئنان القضائي هو الفيصل في الأخذ بها أو طرحها. كما بيّنت الدراسة أن القيمة الإثباتية للشهادة الإلكترونية تتأثر بضوابط موضوعية وفنية، أبرزها وضوح الإدراك البصري والسمعي، وسلامة الوسيلة التقنية، ومنع التلاعب بالتسجيل، وتمكين الخصوم من المناقشة والمواجهة.

وفي ضوء ما تقدم، خلصت الدراسة إلى أن الشهادة الإلكترونية تمثل خطوة مهمة نحو تحديث منظومة العدالة وتعزيز كفاءة التقاضي، إلا أن فعاليتها تتوقف على تحقيق توازن بين متطلبات السرعة والمرونة التي توفرها التكنولوجيا، وبين ضمانات المحاكمة العادلة.

ومن أهم توصيات الدراسة: وضع تنظيم إجرائي تفصيلي للشهادة الإلكترونية، تطوير البنية التحتية التقنية للمحاكم، اعتماد أنظمة تسجيل مؤمنة، تعزيز التحقق من هوية الشاهد، تدريب القضاة وأطراف العدالة على التعامل مع الوسائل التقنية، وضع بروتوكولات للأعطال التقنية، وتعزيز ضمانات حق الدفاع مع عدم التمييز بين الوسيلة التقليدية والإلكترونية.

وفي الختام، أشادت اللجنة بجهود الباحث وبعرضه المتميز لموضوع الدراسة، وأوصت بنجاحه بعد الأخذ بعين الاعتبار بعض التعديلات لإثراء الجانب البحثي