مناقشة رسالة ماجستير حول إدارة برامج تأهيل ودورها في إعادة إدماج الأسرى المحررين في المجتمع: دراسة تحليلية في المحافظات الشمالية
ناقشت كلية الدراسات العليا والبحث العلمي في جامعة الاستقلال يوم السبت رسالة ماجستير إلكترونياً للطالب شاهر منجد يوسف منصور و الموسومة إدارة برامج تأهيل ودورها في إعادة إدماج الأسرى المحررين في المجتمع: دراسة تحليلية في المحافظات الشمالية
وتكونت لجنة المناقشة من د. عبد اللطيف أبوعودة ( مشرفاً )، و د. نظام صلاحات (ممتحناً داخلياً)، د. عودة مشارقة (ممتحناً خارجياً) .
هدفت الدراسة إلى فحص دور إدارة برامج التأهيل في إعادة إدماج الأسرى المحررين في المجتمع في المحافظات الشمالية، مع تحليل العلاقة بين إدارة هذه البرامج ومستوى الأزمات التي يواجهها الأسرى بعد التحرر، في ظل تعقيدات الواقع الاجتماعي والاقتصادي. اعتمدت الدراسة المنهج الوصفي الارتباطي لملاءمته لطبيعة البحث. استُخدمت الاستبانة أداة رئيسية لجمع البيانات، وتم تصميمها بما يتناسب مع أبعاد الدراسة، مع التحقق من صدقها وثباتها وفق الإجراءات الإحصائية المعتمدة.
تكوّن مجتمع الدراسة من الأسرى المحررين في المحافظات الشمالية، وتم اختيار عينة عشوائية بسيطة بلغت (500) أسير محرر ممن تحرروا خلال الفترة (2000–2026). جرى تحليل البيانات باستخدام برنامج SPSS، بالاعتماد على الإحصاء الوصفي، ومعامل ارتباط بيرسون، واختبارات (t-test وANOVA) لفحص الفروق بين المتغيرات الديموغرافية.
أظهرت النتائج وجود مستوى مرتفع من الأزمات التي يتعرض لها الأسرى المحررون، وشملت الأبعاد النفسية والاجتماعية والمهنية والاقتصادية، ما يعكس حجم الضغوط التي تواجههم بعد التحرر. في المقابل، أظهرت النتائج مستوى متوسطًا لإدارة برامج التأهيل بأبعادها المختلفة، والتي تشمل التخطيط، وتحليل الاحتياجات، والتنفيذ، والتقييم والمتابعة، وإدارة الموارد، وتقديم الدعم، وقياس الأداء. كما بينت النتائج عدم وجود فروق ذات دلالة إحصائية عند مستوى (α ≤ 0.05) في استجابات أفراد العينة نحو الأزمات أو إدارة برامج التأهيل تعزى لمتغيرات العمر، وعدد سنوات الأسر، والتعرض للعزل الانفرادي ومدته، والمؤهل العلمي، والحالة الاجتماعية، ومكان السكن.
كذلك، أظهرت النتائج عدم وجود علاقة ارتباطية ذات دلالة إحصائية بين مستوى الأزمات وإدارة برامج التأهيل، مما يشير إلى محدودية فاعلية هذه البرامج في الحد من الأزمات التي يعاني منها الأسرى المحررون. وتفسر هذه النتيجة بوجود فجوة بين تصميم البرامج واحتياجات المستفيدين الفعلية.
في ضوء هذه النتائج، توصي الدراسة بضرورة تطوير برامج التأهيل لتكون أكثر استجابة لاحتياجات الأسرى المحررين، مع تعزيز خدمات الدعم النفسي والإرشاد الاجتماعي من خلال مختصين مؤهلين، وزيادة الاهتمام بالتمكين الاقتصادي عبر توفير فرص عمل، ودعم المشاريع الصغيرة، وتقديم قروض ميسرة ومنح إنتاجية، بما يسهم في تحسين مستوى المعيشة وتعزيز الاستقرار وإعادة الاندماج المجتمعي بشكل فعّال.
وفي الختام، أشادت اللجنة بجهود الباحث وبعرضه المتميز لموضوع الدراسة، وأوصت بنجاحه بعد الأخذ بعين الاعتبار بعض التعديلات لإثراء الجانب البحثي.