مناقشة رسالة ماجستير حول النمذجة الإحصائية للتنبؤ بالجرائم المستقبلية وأثرها في دعم التحقيق الجنائي: دراسة تطبيقية على البيانات الجنائية الرسمية الفلسطينية
24 أغسطس 2026

شهدت جامعة الاستقلال -كلية الدراسات العليا والبحث العلمي- مناقشة علنية لرسالة الماجستير المقدمة من الطالبة رغد حسن علي عطاونة، بعنوان: "النمذجة الإحصائية للتنبؤ بالجرائم المستقبلية وأثرها في دعم التحقيق الجنائي: دراسة تطبيقية على البيانات الجنائية الرسمية الفلسطينية"، حيث تكونت لجنة المناقشة من د. صابر السيوري (مشرفاً)، و د. رؤوف أبو عواد (ممتحناً داخلياً)، د. رغد دراوشة (ممتحناً خارجياً) .

وقد تميزت هذه الرسالة بالخروج عن النمط التقليدي حيث تعد الأولى من نوعها في السياق الفلسطيني – بتأسيسها لمدخل كمي رائد في استشراف الجريمة، عبر بناء نماذج تنبؤية من السلسلة الزمنية باستخدام منهجية ARIMA، معتمدةً على بيانات رسمية موثوقة تمتد لثلاثين عاماً.

هدفت هذه الدراسة إلى بيان طبيعة البيانات الجنائية المتوافرة لدى وزارة الداخلية الفلسطينية، ومدى ملاءمتها لأغراض نمذجة التنبؤ الجنائي، وبيان الأسس النظرية والمنهجية لنمذجة التنبؤ الجنائي في التنبؤ بالجريمة في إطار علم الإجرام، وبناء نماذج إحصائية بالاعتماد على بيانات وزارة الداخلية الفلسطينية خلال الأعوام (1996-2025) للتنبؤ بالجرائم المستقبلية، والخروج بنماذج إحصائية تدعم أعمال التحقيق الجنائي وتعزيز الطابع الاستباقي للعمل الأمني.

وقد أظهرت الدراسة أن البيانات الجنائية الرسمية الصادرة عن الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني والمستمدة من سجلات الشرطة الفلسطينية تتمتع بدرجة عالية من الموثوقية والاتساق، مما يجعلها صالحة للاستخدام في النمذجة الإحصائية والتنبؤ بالاتجاهات المستقبلية للجريمة، وقد توصلت الدراسة إلى اعتماد نموذج ARIMA (0,1,1) كأفضل نموذج للتنبؤ بإجمالي الجرائم، وجرائم الاعتداء، والسرقة، والمخدرات، في حين كان نموذج ARIMA (0,1,2) الأكثر ملاءمة للتنبؤ بالجرائم ضد حياة الأفراد المتمثلة في القتل والشروع بالقتل، وذلك بعد اجتياز هذه النماذج لكافة الاختبارات التشخيصية المتعلقة باستقرار السلسلة الزمنية واستقلالية البواقي وطبيعية توزيعها. وكشفت التنبؤات المستقبلية عن استمرار الاتجاه التصاعدي المطرد لغالبية الأنماط الجنائية خلال الفترة (2026-2030)، حيث من المتوقع أن يرتفع إجمالي الجرائم من حوالي 36,930 جريمة عام 2026 إلى نحو 41,159 جريمة بحلول عام 2030، مع نمو ملحوظ في جرائم الاعتداء والسرقات والمخدرات، في حين أظهرت جرائم القتل والشروع بالقتل سلوكا مختلفا تمثل في قفزة أولية يعقبها استقرار عددي عند متوسط هيكلي ثابت، مما يعكس خصوصية هذا النمط الجنائي واستجابة نماذجه لعوامل اجتماعية وأمنية ممتدة الأثر. وقد أكدت المقابلات الميدانية مع المختصين في وحدة البحث والتطوير والشرطة القضائية تطابق هذه النتائج مع الواقع العملي، مشيرة إلى الأهمية الاستراتيجية للبيانات الإحصائية في دعم التحقيق الجنائي وتوجيه الحملات الأمنية المبنية على الأدلة العلمية.

وقد خلصت الراسة الى جملة من الإجراءات العملية التي من شأنها تعزيز دور النمذجة الإحصائية في دعم العمل الأمني والتحقيق الجنائي في فلسطين.

وفي ختام المناقشة، أشاد الممتحنان بأهمية الرسالة وتميزها العلمي، وأوصيا باجتيازها مع تعديلات طفيفة،مثمنين هذا الجهد الأكاديمي الرصين الذي يسهم في تطوير منظومة العدالة الجنائية الفلسطينية.