مناقشة رسالة ماجستير حول مدى توافق استخدام الطائرات المسيّرة في استهداف الأشخاص مع مبادئ القانون الدولي الإنساني
ناقشت كلية الدراسات العليا والبحث العلمي في جامعة الاستقلال - قسم القانون الجنائي الدولي، رسالة ماجستير للطالب ضياء صباغ، والموسومة بعنوان "مدى توافق استخدام الطائرات المسيّرة في استهداف الأشخاص مع مبادئ القانون الدولي الإنساني."
تكونت لجنة المناقشة من د. رائد أبو بدوية مشرفًا على الرسالة، د. أحمد أبو جعفر ممتحنًا خارجيًا، د.محمد شتية ممتحنًا داخليًا.
تتناول هذه الدراسة مدى توافق استهداف الأشخاص باستخدام الطائرات المسيّرة مع مبادئ القانون الدولي الإنساني. وقد شهدت النزاعات المسلحة المعاصرة توسعًا ملحوظًا في استخدام هذه الوسيلة في عمليات الاستهداف، الأمر الذي أثار نقاشًا قانونيًا متزايدًا حول مدى انسجام هذه العمليات مع القواعد التي تحكم سير الأعمال العدائية، ولا سيما القواعد المتعلقة بحماية المدنيين أثناء النزاعات المسلحة.
وتهدف الدراسة إلى تحليل الإطار القانوني الحاكم لاستهداف الأشخاص بالطائرات المسيّرة في ضوء مبادى القانون الدولي الإنسائي، مع التركيز على تطبيق مبادى التمييز والتناسب والاحتياطات الواجبة في الهجوم عند تحديد الأشخاص كاهداف عسكرية. كما تبحث حدود التذرع بالضرورة العسكرية في عمليات الاستهداف، والمسؤولية القانونية المترتبة على الإخلال بالضوابط التي يفرضها القانون الدولي الإنساني في هذا المجال.
واعتمدت الدراسة المنهج الوصفي التحليلي من خلال استعراض القواعد القانونية الدولية ذات الصلة، ولا سيما أحكام اتفاقيات جنيف والبروتوكولات الإضافية لعام 1977، والقواعد العرفية للقانون الدولي الإنساني، وتحليلها في ضوء التطبيقات العملية المرتبطة باستخدام الطائرات المسيّرة في النزاعات
المسلحة المعاصرة.
وخلصت الدراسة إلى أن الطائرات المسيّرة لا تنشئ نظاماً قانونياً مستقلا في القانون الدولي الإنساني، بل تظل خاضعة للقواعد العامة التي تنظّم وسائل وأساليب القتال. كما تبين أن الإشكال القانوني الرئيس لا يكمن في الوسيلة التقنية في ذاتها، بل في كيفية تطبيق قواعد التمييز والتناسب والاحتياطات عند التحقق من صفة الهدف، وتقدير الأضرار العرضية، واستنفاد وسائل التحقق الممكنة عمليًا قبل تنفيذ الهجوم.
وانتهت الدراسة كذلك إلى أن اتساع الإمكانات التقنية التي توفرها الطائرات المسيرة لا يخفف القيود القانونية المفروضة على الاستهداف، بل قد يرفع مستوى العناية الواجبة المتوقع قانونًا، بما يجعل التطبيق العملي المجال الحاسم في تقييم مدى توافق استهداف الأشخاص بهذه الوسيلة مع مبادئ القانون الدولي الإنساني.
وفي الختام، أشادت اللجنة بالجهد العلمي المبذول في الدراسة وأهميتها القانونية، وأوصت بنجاح الباحث بعد إجراء التعديلات اللازمة وفق الأصول.